محمد أمين الإمامي الخوئي
1288
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
بشيء من شؤون الرياسة وآثارها ولا يتخذها لنفسه ، بل كان معرضاً عن المداخلة في أمور العامة وكان حريضاً بالخلوة والاعتزال ، حتّى أنّه كان يتعلل عن الحضور في مدرسه أيضاً احياناً وكان إذا حضر لمجلس درسه لكثرة اصرار الطلاب والفضلاء من المشتغلين أحيانا ، كان يجتمع عليه جمع كثير وجمّ غفير بحيثُ كان يؤدي كثرة الاجتماع إلى ضيق المكان والمزاحمة في الجلوس لفرط اشتياقهم إلى الحضور في درسه ، لثقتهم إلى دقّة فهمه وعلو مرتبته في العلم وعظيم انتفاعهم بذلك . وكان إذا شرع في مسألة لا يقدر الخروج عنها لحدّة ذهنه وسرعة حركته واحاطته ، فلايستقر نظره في موقف وكان إذا ورد في البحث يأتي في كل مسألة على جميع وجوهها وأطرافها وجهاتها وشقوقها ومحتملاتها بوجوه متقنة ودلائل كافيّة ولعلّه لأجل ذلك لم يترك - رحمه اللَّه - أثراً علميّاً ينبغي له . وكان ابن أخيه الفاضل السيد حسين بن العلامة السيد محمّد المجاهد كثيراً ما يصرّ عليه في تصنيف كتاب في الفقه الاستدلالي أو في غيره من الفنون ، حتّى شرع المترجم باصراره واقتضائه في تصنيف كتاب في الفقه وابتدء بكتاب الطهارة على العادة وكتب منها شطراً من مباحثها فإذاً له عزيمة زيارة المشهد الغري فبقي الكتاب المذكور ناقصاً ولم يعد اليه ثانياً ولم يبرز شيء منها إلى البياض ، لشدة تورعه وزهدة وقلة اعتنائه بشؤون الحياة وتوجهه إلى الآخرة . جيىء اليه بمال عظيم معتد به من بعض أقطار الهند في بعض أيامه بعد أخيه السيد محمّد المجاهد ومعه كتاب من مرسله إلى المترجم ، فلمّا ناولوه الكتاب وهو قاعد في بيته وحوله جماعة من أسرته وبنى اخوته وقرأ الكتاب امتنع من قبول المال ، معتذراً بأن الألقاب التي وصفني بها صاحب الكتاب في كتابه ، لا أرى نفسي لائقة بها والظاهر المظنون أنّه انّما أرسل إلىّ هذا المال باعتقاد اتصافى بهذه الأوصاف حقيقة وحيثُ أنّي لا أرى ذلك فلايحلّ لي أخذه ، فردّ المال وهو وجميع أسرته وأهل بيته في ضيق من المعاش وشدة الاحتياج يومئذٍ جدّاً . فاعترض عليه بذلك بعض الحاضرين من بنى اخوته بأنّك قد ضيّعت مساعي أسلافنا فينا واخمدتَ ذكرهم باعتزالك وخمودك وشده تجنّبك ، فتغيرت حاله واستوى مغضباً